الحسن بن محمد البوريني

63

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

حلقة الشمس الرمليّ فقيه الزمان ، وشافعيّ الدوران . وكان جلوسه خلفه للتعظيم ، ويلتفت إليه عند الخطاب والتكليم ، ولقد صنّف « حاشية على شرح جمع الجوامع في الأصول » . جمع فيها بين تحقيق المعقول وتحرير المنقول . سمّاها « الآيات البيّنات » . يجمع فيها بين الحاشيتين للكمال ابن أبي شريف وللقاضي زكريا . وله بينهما المحاكمات العادلة ، والإفادات الشاملة . واجتمعت بالمولى الفاضل ، العالم الكامل ، مولانا توفيق أفندي ، العالم الربّاني المنسوب إلى بلدة سيدي عبد القادر الكيلاني . وكان اجتماعي به بدمشق في منزل المولى محمّد أمين أفندي الدفتري بدمشق ، فتذاكرنا تعريف المسألة وطال الكلام في أنّها هل يجب أن تكون أمرا ( 15 جهنىّ ) كليّا أم يجوز أن تكون أمرا جزئيا ، وكنت ذاهبا إلى الثاني ، وكان المولى المذكور ذاهبا إلى الأوّل . وقال : المسألة مما يجب أن يبرهن عنه في العلم . وقد شرطوا في البرهان إيجاب الصّغرى وكليّة الكبرى فلم نجد نقل المسألة في كتاب من الكتب المشهورة ، إلّا في الحاشية المذكورة المسماة بالآيات البيّنات . وحاصل ما ذكره فيها أنّ اصطلاح أرباب المعقول يقتضي وجوب كونها كليّة كما ذهب إليه المولى المذكور . وأما اصطلاح أهل العربيّة ، والأصوليّين وما شابههم فيجوّز أن تكون جزئيّة ، كما ذهبنا إليه . والمقام يحتاج إلى زيادة تفصيل في الكلام . واللّه تعالى أعلم بحقيقة الحال . ولصاحب الترجمة أيضا حاشية عظيمة المنافع ، تسرّ النواظر وتطرب المسامع ، على شرح « المنهج » للعلامة شيخ الاسلام قاضي القضاة زين الدين زكريا « 1 » . جمع فيها كل فائدة ، وحشد إليها كل عائدة . وله غير ذلك مما أفاد فيه وأجاد ، واستحسنه الفكر واستجاد .

--> ( 1 ) في ه « زكريا الأنصاري »